الشيخ محمد اليعقوبي

222

فقه الخلاف

بين وجوب التغسيل ووجوب الغسل بالمس ، وحيث أن القطعة المبانة من الحي المشتملة على العظم واجبة التغسيل فهو يدل على وجوب الغسل بمسها ، لما ورد من أن من غسّل الميت فعليه الاغتسال ) ) . وأجاب ( قدس سره ) : ( ( أنّ القطعة المبانة وإن كان يجب تغسيلها إلّا أنّه لا ملازمة بينه وبين وجوب الغسل بمسّها ، لأن موضوع ذلك مسّ الميِّت ، حيث إنّ الرواية دلّت على أن من غسل الميِّت اغتسل ، وهذا لا يصدق على مسّ القطعة المبانة من الحي ، لأنّها ليست بميت بل هي جزء من بدن الإنسان وصاحبها حي يرزق ، ومع عدم صدقه لا موجب للغسل بمسّها وإن كان يجب تغسيلها ، فلا ملازمة بين وجوب تغسيل أي شيء ووجوب الاغتسال بمسّه ، بل الملازمة بين تغسيل الميِّت والاغتسال بمسّه ) ) « 1 » . أقول : في كلامه ( قدس سره ) خلط بين وجهين ؛ لأن الملازمة المذكورة إن كانت مبنيّة على صدق عنوان الميت ولو بقرينة وجوب تغسيلها فهذا هو الوجه الرابع . وإن أريد بالملازمة دليلٌ مستقل - كما هو ظاهر كلامه ( قدس سره ) - فلا بد من مناقشتها من هذه الجهة لا من جهة صدق عنوان الميت . والخلاصة أن صياغة الوجه كانت كدليل مستقل بينما صياغة الجواب كانت لوجه آخر ، وعلى أي حال فإنه يمكن الجواب عن هذا الوجه - الخامس - بنفي الملازمة لعدم الدليل عليها ، وإن وجوب تغسيل القطعة المبانة إذا كان فيها عظم - لو ثبت « 2 » مطلقاً - فإنما هو للدليل الخاص وليس لشموله بعنوان الميت الذي يجب تغسيله ، والنقض على الملازمة نفياً - لأن ظاهر التعليل أن الملازمة ثابتة نفياً وإثباتاً - بالكافر فإنه لا يجب تغسيله ويجب الغسل بمسه .

--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى : 8 / 218 . ( 2 ) إذ الثابت لزوم إجراء أحكام التغسيل على القطعة المشتملة على الصدر وشئ آخر بحيث يصدق عليه عنوان الميت لكنه مقطوع الرأس والأعضاء ، أما غير ذلك كاليد أو الرجل ونحوها فلم يثبت وجوب تلك الأحكام .